الشيخ الطوسي

14

التبيان في تفسير القرآن

قوله تعالى : ( وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد ) ( 59 ) آية بلا خلاف . قوله " وتلك " إشارة إلى من تقدم ذكره ، وتقديره و " تلك " القبيلة " عاد جحدوا بآيات ربهم " والجحد الخبر بأن المعنى ليس بكائن على صحة ، فعلى هذا جحدوا هؤلاء الكفار بآيات الله ، اي أخبروا بأن المعنى لا نعرف صحته ، والنفي خبر بعدمه . وقال صاحب العين : الجحد انكارك بلسانك ما تستيقنه نفسك . وقوله " وعصوا رسله " فيه أخبار أنهم مع جحدهم دلالة رسل الله ، وانكارهم آيات الله ، خالفوا ما اراده الدعاة إلى الله ، على طريق الا يجاب بالترغيب والترهيب فالرسول دعاهم إلى عبادة الله ، فخالفوه وإنما قال " عصوا رسله " وهم عصوا هودا ، لان الرسل قد تقدمت عليهم بمثل ذلك ، وذلك عصيان لهم فيما أمروا به ودعوا إليه من توحيد الله وعدله وان لا يشركوا به شيئا . وقوله " واتبعوا امر كل جبار عنيد والعنيد العاتي الطاغي ، عند يعند عندا وعنودا إذا حاد عنه كثيرا قال الشاعر . اني كبير لا أطيق العندا ( 1 ) قوله تعالى : ( وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة الا إن عادا

--> ( 1 ) مجاز القرآن 1 : 291 وتفسير الطبري 12 : 35 والقرطي 9 : 54 وصدره : إذا رحلت فاجعلوني وسطا .